مفهوم الصيانة وتقييم حالة شبكات الطرق
رســالة الي معالي والي الخرطوم
تشهد العاصمة نهضة قوية في مجال تشييد و إقامة الطرق الجديدة وصيانة شبكة الطرق القديمة . وتكلف شبكات الطرق مبالغ طائلة خاصة إذا تم تنفيذها بمواصفات عالية و جودة كبيرة . و للمحافظة علي هذه الاستثمارات ولكي تقوم شبكة الطرق بأدائها علي الوجه المطلوب طيلة عمرها الافتراضي فلابد أن تقوم الجهات المعنية بصيانة الطرق بشكل علمي مدروس تجنبا لهدر الموارد . وكما هو معلوم فان لكل منشأة عمرا افتراضيا محددا يتم تقديره وافتراضه منذ بدء نشوء فكرة تنفيذها ويعتمد تحديد العمر الافتراضي لأي منشاة علي :
1. نوعية الاستخدام
2. الموقع و طبيعته من الناحية الطبوغرافية
3. المناخ
وبموجب ذلك يتم تحديد نوعية و مواصفات المواد المفروض استخدامها في التنفيذ لمقاومة تلك الظروف طيلة العمر الافتراضي . وبالنسبة لمنشات الطرق يعتمد تحديد عمرها الافتراضي علي :
1. نوعية الطريق هل هو رئيسي أم محلي داخل المدن أم زراعي أم يربط بين المدن
2. استخدامات كل طريق ونوعية الحركة و أوزان المركبات التي تستخدم هذا الطريق
3. العوامل الخارجية التي تؤثر فيه مثل حفريات تمديد الخدمات المختلفة كشبكات الكهرباء والهاتف والمياه وتصريف الأمطار وخلافه وخاصة في المناطق التي لم ينفذ بها شبكات البنية التحتية.
ولكن مهما اختلفت أنواع المنشات من طرق أو مباني أو غيرها فان أهم عنصر للمحافظة علي عمرها الافتراضي و المبالغ التي استثمرت في تنفيذها و لضمان تقديم الخدمة والغرض الذي أنشئت من أجله علي الوجه المطلوب بصورة جيدة طيلة العمر الافتراضي فان ذلك يتطلب وجود صيانة متكاملة و مستمرة بكافة أنواعها :
1. صيانة دورية أو علاجية
2. صيانة وقائية أو جذرية
3. إعادة إنشاء أو تأهيل
وكل ذلك وفق برامج علمية مدروسة للمحافظة علي أدائها من النواحي الوظيفية (Functional ) و الإنشائية لتستمر بنفس الجودة التي كانت عليها عند تنفيذها .
فشبكات الطرق تتعرض الي الكثير من العوامل التي تؤدي الي تدهور حالتها التشغيلية والإنشائية مع تقادم عمرها ويكون هذا التدهور بطيئا في بداية عمر الطريق ثم يزداد تسارعا مع زيادة عمر الطريق حيث تنحدر حالة الطريق من ممتاز الي جيد جدا الي جيد حتى تصل الي حالة حسن وخلال هذه الفترة تكون بدائل الصيانة الواجب اتباعها هي الصيانة الدورية لإطالة عمر ( خدمة ) الطريق حتى الوصول الي حالة حسن ( وهو ما يقدر بحوالي 50% من معامل دليل حالة الطريق ) وعند ذلك يكون عمر الطريق قد شارف علي 75% من العمر الافتراضي للطريق و عند هذه الحالة فلابد من صيانة جذرية ( وقائية ) حيث أن أي تأخير للصيانة عن هذا الحد سيؤدي الي تدهور سريع لحالة الطريق تظهر واضحة عند النظر الي أي منحني قياسي للعلاقة بين دليل حالة الطريق مرسوما علي المحور الراسي وعمر الطريق مرسوما علي المحور الأفقي . بل أن الدراسات العلمية قد أثبتت أن تكاليف الصيانة عند ذلك سترتفع الي أربعة أو خمسة أضعاف التكلفة عند مستوي حسن . لذا فلابد من المتابعة الدقيقة لحالة الطريق لتحديد نوعية الصيانة التي يحتاجها و توقيت ونوع الصيانة المطلوبة . و هنا لابد من التنويه الي خطورة اتباع الأساليب التقليدية في إجراء أعمال الصيانة وهو الأسلوب الذي يعتمد الكشف البصري حيث يقوم المهندس بالمرور علي الطرق و ملاحظة العيوب (Distresses ) الموجودة بها و من ثم تقييم نوع العيوب و شدتها و كيفية معالجتها وهي طريقة تعتمد علي الاجتهادات الشخصية و خبرة الموظفين القدامى التي توارثوها في تحديد الأولويات مما يتسبب في كثرة الآراء المطروحة من قبلهم و تعدد الخيارات التي لا تستند الي المنهج العلمي مما يؤدي الي عدم وضوح الصورة المتكاملة عند صناع القرار عن حاجة الشبكة و بالتالي قد يتم تنفيذ أعمال ليس هناك أي حاجة الي لها و يمكن تأجيلها في حين أن هناك طرق يتأخر تنفيذ أعمال الصيانة بها الي أن تتدهور حالتها الي درجة حرجة . لذلك فانه من الأهمية أن تتم أعمال الصيانة وفق أسلوب ومنهج علمي شامل محدد الخطوات يتم بموجبه معرفة حالة الطرق واحتياجاتها بعد إجراء حصر لها و معلومات متكاملة عنها و تقييم مستوي أدائها و تصنيف و ترقيم الطرق و تاريخ إنشائها و سمك طبقاتها المكونة لرصفاتها و المواد الداخلة في إنشائها و إصلاحها وحجم المركبات التي تستخدمها والأحمال المرورية و المحورية وكل هذا ما يسمي ب " المعلومات الأساسية أو مفردات شبكة الطرق Road Inventory " وعلي ضوء ذلك يتم تحديد احتياجات كل جزء من الشبكة من أعمال الصيانة و طرق المعالجة و أولويات تنفيذ الأعمال وفق برامج زمنية محددة وعلي ضوء ذلك يمكن إبرام عقود الصيانة أو إعادة التأهيل وتحديد الأعمال المطلوبة من المقاولين بدقة .
ومع ازدياد إنشاء الطرق وتوسع الشبكة أن تكلفة إبقاء الطرق في حالة جيدة تتزايد عاما بعد عام وفي غالب الأحوال فان المبالغ المتوفرة لا تكفي لسد احتياجات الصيانة لجميع طرق الشبكة في وقت واحد لذا لابد أن تواجه إدارات صيانة الطرق في العاصمة الانتقال الي اتباع الوسائل العلمية الحديثة لتحديد أولويات الصيانة مع المتابعة الدقيقة لحالة الطرق كجزء من نظام شامل لإدارة صيانة الطرق والذي يسمي Pavement Maintenance Management System PMMS والذي اهتمت به و طورته الولايات المتحدة الأمريكية و سخرت له إمكانيات ضخمة ثم تبعتها أوروبا وجنوب أفريقيا .
فوائد تطبيق نظام إدارة صيانة الطرق :
1. تقويم مستوي الأداء الإنشائي و الوظيفي للطرق
2. تحديد احتياجات شبكات الطرق و أولويات أعمال الصيانة لها
3. حصر وتنظيم معلومات متكاملة عن شبكات الطرق
4. المحافظة علي كفاءة الأداء الوظيفي لشبكات الطرق
5. المحافظة علي شبكات الطرق طيلة العمر الافتراضي
6. تخفيض تكاليف صيانة شبكات الطرق
7. المحافظة علي مستوي سلامة شبكات الطرق
8. تخفيض تكاليف مستخدمي الطرق
ولابد من الإشارة الي أن هناك بشكل عام نوعين من عقود صيانة الطرق :
1. الصيانة التعاقدية : حيث تطرح العقود علي شكل جداول أسعار حيث يتم أعداد قائمة بكافة البنود المرتبطة بأعمال الصيانة ويتم أجراء تحليل لسعر كل بند من قبل مجموعة من المهندسين الأكفاء المختصين وذوي الخبرة في هذا المجال ويتم إعداد وصف كامل لكل بند ومتطلبات التنفيذ الخاصة به وتدرج هذه البيانات في المواصفات الخاصة ويقوم المقاولون المصنفون بشكل علمي واضح وشفاف بتقديم عطاءاتهم علي شكل نسبة مئوية شاملة لكافة الأسعار الواردة بجداول الأسعار وتكون هذه النسبة إما بالزيادة أو النقصان . وطبقا لقانون المناقصات فانه يتم الترسية علي اقل المقاولين سعرا – حفاظا علي مصلحة دافع الضرائب !!! – بعد أن تقوم لجنة فنية بتقييم العطاءات المقدمة وذلك قبل التوصية بالترسية علي المقاول الأقل سعرا . ثم يقوم الجهاز التنفيذي بإصدار أوامر للعمل للمقاول للمواقع المختلفة حيث تتميز أعمال الصيانة بأنها تغطي مواقع متفرقة و متباعدة .ويتم التنفيذ علي ضوء المواصفات القياسية تحت إشراف مهندسي الدولة ( الولاية الخ ) .
2. أسلوب جديد في عقود صيانة الطرق :
في بداية العقد الأخير من القرن العشرين قامت بعض الدول بأمريكا اللاتينية بمساعدة الاتحاد الدولي للطرق (
وفي هذه الطريقة الجديدة يتم تعريف الحالات الدنيا المقبولة لأوضاع الطرق و الجسور وموجودات حركة المرور التي يجب أن يراعيها المتعاقد معه ( المقاول ) وبالمقابل تكون دفعات تكاليف العقد مبنية علي مدي تنفيذ المتعاقد معه لما عرف في العقد وفقا لطرق التنفيذ القياسية وليس علي كمية العمل المنفذ .
وطبيعة هذا العقد تضع مسئولية اختيار نوع العمل و التصاميم وتسليم العمل علي كاهل المتعاقد معه ( المقاول ) وحده وبالتالي فان اختيار التقنية وتطبيقها ومتابعة ابتكار في المواد المستخدمة وخطوات التنفيذ و الإدارة تكون متروكة له ، وهذا يضع المتعاقد معه علي هذا النوع من العقود في دائرة مغامرة اكبر من تلك التي تسببها ترتيبات العقود التقليدية إلا انه من الناحية الأخرى يزيد من هامشية المتعاقد معه الذي يستفيد من خفض تكليف تحقيق الأهداف المحددة التي تتيحها له فعالية التقنية المحسنة وخطوات العمل و التصميم أو الإدارة المتروكة له .
ولكن أهم نقطة من جانب الدولة ( الولاية ) هي تجنب الغموض ولذلك يجب أن تكون المستويات القياسية للأداء معرفة بوضوح ويمكن قياسها بموضوعية ( مثلا أن يكون الطريق خاليا من الحفر ، وأن تكون خشونة الإسفلت ما بين 2-3.4 ، وعدم السماح بالشقوق أو التخدد الخ ) وفيما يلي بعض نماذج لمستويات قياسية في الأداء :
نمازج لمستويات قياسية في الأداء (
· غياب الحفر و التحكم في الشقوق والتخدد
· الحد الأدنى للاحتكاك بين عجلات المركبات و سطح الطريق لأغراض السلامة
· الحد الأعلى الذي يمكن قبوله من معوقات و أتربة في نظام الصرف
· الانعكاسات المرتجة لإشارات الطرق وتخطيطها
· التحكم في المزروعات القريبة من الطرق لارتفاعات محددة …… الخ
الخلاصة:
1. نسبة لازدياد الأحمال المرورية و زيادة كثافتها فلابد من تطبيق التصميم المناسب لطبيعة الأحمال ونوع المركبات وحجم الحركة المتوقع خلال العمر الافتراضي للطرق وذلك بعد حساب هذه الأحمال بدقة عالية
2. إجراء المزيد من البحوث بهدف الدقة في التنبوء بحالة الطرق المستقبلية وذلك بدراسة تأثير عوامل الشاحنات الثقيلة و القدرة الإنشائية لطبقات الرصف وخصائص المواد التي تستخدم في إنشاء هذه الطبقات
3. أهمية إعداد قاعدة بيانات كاملة للطرق تشمل علي بيانات الطرق وحالتها وتوصيفها توصيفا كاملا من حيث الطول والعرض والمقاطع الطولية و العرضية و حصر لموجودات الطرق وحالتها من أرصفة وإنارة وتشجير وتخطيط وعلامات مرور ولوحات إرشادية وإشارات مرور مع استخدام نظام أل (
4. وضع أسس ومعايير لتقويم الطرق ومكوناتها وموجوداتها ومستوي أدائها من الناحية الوظيفية والإنشائية باستخدام الطرق العلمية التي يتم بموجبها تحديد احتياجات الطريق بما يمكن صناع القرار من اتخاذ القرارات المناسبة وفق أسلوب علمي منهجي يحدد الإجراء الأمثل للمعالجة
5. يمكن البدء ببرنامج إدارة صيانة الرصف المسمي بيفر PAVER لتقييم الطرق والذي طوره سلاح المهندسين الأمريكي ثم تطوير ذلك بمرور الزمن الي أن تتم إقامة نظام متكامل من نظام إدارة صيانة الطرق PMMS
دكتور مهندس عباس محمد حسن
الخرطوم بحري
المراجع :
Executive
AASHTO
PIARC
FAA
Shahin , M. Y
Hass, R
Al-Swailmi
Al-Mansour

No comments:
Post a Comment