
Monday, December 1, 2008
Invention of Standard Time
| "To choose time is to save time." – Francis Bacon Knowing the time in different places is not an issue today, but long ago it was a complicated matter. Communities used their own solar time, which differed by one minute per 18 km of east-west separation between communities, the later time to the east. When 18 km was considered a long trip, time difference wasn’t much of a problem. No one went that far in one go. The advent of railways made the many municipal times a major aggravation for travellers who often missed connections and had to wait hours for the next train. Safety was an issue too; it was most undesirable to have two trains using two time references going in opposite directions on the same tracks at the same time. At And just who was the time lord responsible for developing the global system of standard time? The answer in your history books will vary depending upon your nationality. Canadians have heard of Sandford Fleming. The British know of Dr. William Hyde Wollaston or Abraham Follett Osler. American references credit Charles Dowd. So, here’s the scoop. William Wollaston, a chemist and physicist best-known for reporting the dark lines in the solar spectrum, first thought of standardized time, but it was not implemented. Abraham Osler popularized the idea. Osler was the caretaker of the clock at the Philosophical Institute in Osler made regular astronomical observations from the institute’s roof and adjusted its clock; every Sunday morning the clock keepers of The same problem with railways and time occurred across the Fleming instigated the initial efforts that led to the adoption of the time zones used by the railways in 1883 and the global time zones we use today. Fleming advocated dividing the world into 24 time zones, each equal to 15o of longitude and to one hour, beginning at the Greenwich Meridian (0o longitude). He was instrumental in convening the International Prime Meridian Conference in Laura Neilson Bonikowsky is a subject editor of The Canadian Encyclopedia. |
The Canadian Encyclopedia Copyright © 2006 Historica Foundation of
نحو أدء أفضل للجســــــور
نحو أدء أفضل للجســــــور
الدكتور عباس محمد حسـن
الخرطوم بحري
لا نشك في أن كبري كوبر ( القوات المسلحة ) قد تم تصميمه بناء علي أنظمة البناء العالمية التي تعتمد علي اعتبارات القوي والسلامة والخدمة Strength , safety and serviceability في تصميم المنشات الخرسانية ولكن تلك الأنظمة العالمية غالبا ما تغفل عنصري الجودة والمتانة Durability في مرحلة التصميم حيث تتطلب المتانة النظر في أمرين هامين هما : 1- تشقق الخرسانة وخصوصا الأسطح الخرسانية و 2- الحماية الإضافية لمواجهة عوامل البيئة فوجود بعض التشققات في أسطح الخرسانة أمر لا مفر منه كما أن أحمال المركبات تستحدث تشققات جديدة بمرور الزمن وتزيد من عدد وعمق التشققات الأولى فإذا أضفنا الي ذلك تلوث البيئة بعوادم السيارات القديمة وغير ذلك فليس من المستبعد أن تتغلغل كثير من المواد الضارة المخلوطة بمياه الأمطار وغيرها الي داخل الخرسانة عن طريق تلك التشققات وهنا نأتي الي العامل الرئيسي المؤدي الي فقدان التحكم في عدد و حجم التشققات في بلاطات الجسور الخرسانية ( مثل كبري (كوبر ) وهو الأحمال المسلطة عليها . حيث يتعرض هذا الجسر الي أحمال مركبات تفوق تلك التي استخدمت في مرحلة التصميم . فإذا كان كالمعتاد قد تم التصميم علي اعتبار الأحمال المقررة في المواصفات العالمية والتي كانت سائدة في حقبة الستينات و السبعينات + 10% فمن الواضح الآن أن أنماط المركبات السائدة في الوقت الحاضر لا تمثل تلك القديمة حتى إذا افترضنا إمكانية التصميم علي أسس مركبة افتراضية تمثل ما يحتمل زيادته مستقبلا في مجموع أوزان محاورها إذ أن مركبة واحدة قياسية لا تستطيع تمثيل أنماط المركبات السائدة في الوقت الحاضر .
أما العامل الرئيسي الآخر المؤثر علي عدد وحجم التشققات في أسطح الجسور الخرسانية هو افتقار التصميم للسماح بحركة البلاطة بحرية تحت تأثير الحرارة حيث يساهم ذلك في أحداث اجتهادات حرارية قد يصعب حسابها في مرحلة التصميم ولذا فان فشل البلاطات الخرسانية في الحركة يمكن إيعازه لفشل المصمم في اعتبار المؤثرات الحرارية علي البلاطة أو لفشل ميكانيكية جهاز الحركة نفسه نتيجة لسوء الصيانة ولعوامل الطبيعة المختلفة .
كما أن التنفيذ المتقن للمنشات الخرسانية يؤدي حتما الي متانة عالية ولكن يتحكم في جودة عملية التنفيذ عنصران أساسيان هما :
الخلطة الخرسانية المثلي و طريقة التنفيذ والمصنعية وهذا بدوره يعتمد علي نسب الأسمنت وتدرج المواد في الحدود المسموح بها وإلا فان كل هذه الأمور تؤدي الي زيادة النفاذية التي تسمح بدورها في تغلغل المواد الضارة الي قلب الخرسانة فتؤدي الي تدهورها والي زيادة وكثرة التشققات اللا إنشائية ولعل مصادر تلك التشققات ما يسببه الهبوط البلاستيكي أو الانكماش اللدن أو أسباب حرارة الجو ولا يستطيع مؤشر قوة الخرسانة فقط ضمان عدم حدوث مثل هذه التشققات .
ومهما كانت جودة التصميم والتنفيذ فليس ذلك ضمانا يقي الجسور من أخطار البيئة إن لم نهتم غاية الاهتمام بمرحلة التشغيل والصيانة .. ولعل أهم المخاطر التي يجب وقاية الجسور الخرسانية من آثارها السيئة هو زيادة أحمال المركبات لذا يجب العناية والتحكم بأوزان المركبات علي مستويين هما : وزن المركبة الكلي Gross Weight ) و أحمال المحاور المنفردة ( Axle Loads) وهذا يتطلب وجود محطات الوزن الإجباري للشاحنات علي الطرق الرئيسية وذلك لما أحدثته تلك الشاحنات من أضرار محسوسة علي الجسور وعلي الطرق الإسفلتية حيث سنضطر الي صرف الجزء الأعظم من ميزانيات صيانة الطرق علي إزالة آثار التشققات التي تحدث في خرسانات الجسور .
أما بالنسبة للصيانة فلابد أن تشمل برامج الصيانة علي الصيانة الدورية الوقائية للجسور الخرسانة كإصلاح التشققات الإنشائية واللاانشائية حال حدوثها وفورا وإصلاح فواصل التمدد ومساند التحميل ( Bearing ) للجسور ولا نعتقد بان ذلك قد تم بالنسبة لكبري كوبر منذ أمد بعيد . إن استقطاع نسبة معينة حوالي 2-5 % من كلفة الإنشاء سنويا لأغراض الصيانة للجسور الخرسانية لا يعد من مظاهر الترف بل هو استثمار مهم لسلامة الجسور وبالتالي سلامة الناس وإزاء كل ذلك فلعل الاقتراحات التالية تؤدي الي تحسين أداء الجسور الخرسانية بشكل عام وجسر كوبر بشكل خاص كما يمكن الاستفادة منها في تصميم وتنفيذ الجسور الجديدة ( انظر د.مصطفي يوسف واف أي بي وسيريا ) :
1. تفعيل دور التوجه نحو المتانة في مراحل البناء الثلاثة : التصميم والتنفيذ والصيانة
2. دراسة شاملة لحالة الجسور لتحديد عوامل فقدان المتانة
3. تقديم خطة لإدماج عناصر الجودة والمتانة مع عناصر القوي في تصميم وتنفيذ وتشغيل الجسور الخرسانية
4. نظرا للظروف الجوية الحارة في السودان فيجب الاهتمام بالمحافظة علي كمية التسليح الحراري للأسطح الخرسانية المعرضة للخارج وان يتم تقدير ذلك علي ضوء اختبارات واقعية تناسب مناخلنا الحار
5. يجب ضمان جودة تصميم قواعد الاستناد ( Bearing Support ) لضمان حرية حركة البلاطة تحت تأثير الحرارة ولضمان خفض الاجتهادات الحرارية لأقل قدر ممكن
6. يجب ضمان جودة تصميم المساند الثابتة والمتحركة وفواصل التمدد وضمان إمكانية الوصول لصيانتها كما يجب التأكد من عدم تسرب المياه إليها
7. ضرورة اختيار المواد المناسبة للصيانة علي ضوء دراسة مؤشرات القوة واللدونة والمتانة والجودة وذلك لتقليل النفاذية وضمان السيطرة علي التشققات اللاانشائية أو الإنشائية إن وجدت
8. ضرورة الالتزام بالمواصفات الحديثة والتي ظهرت في منتصف الثمانينات أي بعد تنفيذ الجسور القائمة حاليا وهي خاصة بصب ومعالجة الخرسانة في الأجواء الحارة
9. يجب التحكم والسيطرة التامين علي أوزان المركبات بصورة عامة وبأوزان المحاور للمركبة الواحدة بصورة خاصة كما إن مقاسات المركبات من حيث الطول والعرض والارتفاع يجب أن تخضع لمعايير قياسية ( وربما نعود مستقبلا لدراسة وإبداء الملاحظات علي تصميم وتنفيذ شارع الشهيد عبيد ختم كمثال نموذجي لضرورة الالتزام بالمواصفات العالمية في التصميم لتفادي ما نراه الآن من بداية ظهور تشوهات تشمل التخدد والتموجات والزحف والهبوطات والانتفاخات ودراسة الأحمال المحتملة مستقبلا خلال فترة عمر الطريق الافتراضي والتي لا تقل عن عشرين عاما كما نرجو ألا يكون قد تم استلام هذا الشارع استلاما نهائيا وان يكون في نصوص العقد مع المقاول ما يمكن الجهات المسئولة من معالجة أي خلل أو مخالفة للمواصفات الخ )
10. يجب خلق نظام صيانة دورية ووقائية لضمان مواجهة أي خلل طارئ في هيكل الجسر أو في مساند التحميل أو فواصل التمدد كما يجب التأكد من عدم تسرب مياه الأمطار عبر فواصل التمدد الي منطقة المساند وإعاقة حركتها أو إتلافها كم يجب ملاحظة استواء سطح إسفلت الجسر ومنع وجود أي تموجات أو هبوطات أو انتفاخات إذ أن ذلك يؤدي الي زيادة تأثير الأحمال علي هيكل الجسر بما يتراوح بين 25 – 50 % بشكل مفاجئ عند مرور المركبات
11. اللجوء الي تطبيق نوع عقود الصيانة المعروف ب ( عقود الصيانة وفقا لأدائها المحدد ) علي صيانة الجسور حيث يضع هذا العقد مسئولية اختيار نوع العمل وتصميمه وتسليمه علي كاهل المتعاقد معه وحده وبالتالي فان اختيار التقنية وتطبيقها ومتابعة الابتكار في المواد المستخدمة وخطوات التنفيذ والإدارة متروكة ته وليس علي الجهات المسئولة غير تعريف المستويات القياسية للأداء التي تريدها هذه الجهات طيلة فترة التعاقد بشكل واضح لا غموض فيه بحيث يحافظ علي الأداء التشغيلي للجسر ويحافظ علي سلامة هيكله وسلامة مستخدميه وذلك بالنص مثلا علي أن يظل الجسر خاليا من الحفر أو بوضع معيار رقمي محدد للتحكم في الشقوق والتخدد ومعامل الاحتكاك بين عجلات المركبات وسطح الجسر لأغراض السلامة حتى مع هطول الأمطار والانعكاسات المرتجعة لإشارات المرور وتخطيط سطح الجسر والإنارة والحد الأعلى المقبول من معوقات أو أتربة ونظام التصريف الخ .. وليس علي المعنيين سوي متابعة تقيد المتعاقد معه ( المقاول ) بالمحافظة علي البنود المذكورة بمواصفاتها المطلوبة طيلة فترة التعاقد
الخلاصة :
إن التدهور الكبير الذي وصلت إليه حالة الجسور في العاصمة القومية سوء منها الخرسانية أو المعدنية (الحديدية) يتطلب ضرورة القيام بأجراء صيانة عاجلة لجميع العناصر التي تشكل جسم الجسر ( الكبري ) وخاصة التحكم والسيطرة علي أوزان المركبات التي تعبر الجسور وصيانة هيكل الجسور ومساند التحميل وضمان عدم تسرب المياه إليها وإعاقة حركتها أو إتلافها وصيانة فواصل التمدد والمحافظة علي استواء سطح طبقة الإسفلت بمعالجة ما يوجد من عيوب التخدد والتموج والانتفاخ والهبوط ومعالجة تشققات الخرسانة حتى لا تؤدي الي تعريض حديد التسليح للصدأ فيزداد التشقق والتدهور وتصعب الصيانة وتقل قوة التحمل تدريجيا حتى نصل الي مرحلة الخطر و البحث عن حلول مكلفة ومرهقة !!!
الدكتور / عباس محمد حســــن
الخرطوم بحري
22 /10 /2004
السكك الحديدية
جاء في الأنباء أن السيد وزير النقل والطرق والجسور تعهد بالعمل الجاد من أجل إعادة السكة حديد لسيرتها الأولى وأن من أولويات وزارته النهوض بالسكة حديد عن طريق انشاء عدد من الخطوط الموازية وتأهيل اعداد اخري ... ، كما أفاد السيد وزير الدولة بوزارة الطرق والجسور المشرف على هيئة السكة حديد أن وزارته وضعت خطة لنهضة وتطوير وإعادة السكك الحديدية بالصورة المثلى، وهو ما أكده ايضا المدير العام لهيئة السكة الحديد ومن ذلك يتضح أن هناك خطة لتأهيل وصيانة الخطوط الموجودة بجانب الأعداد لخط مواز جديد تبلغ تكلفته مليارا و154 مليون دولار ( استنادا الي ما جاء بشبكة الصين بالانترنيت بتاريخ 2 مارس 2007 ) فهل حقا تحتاج هيئة السكة الحديد الي بناء خط مواز جديد بكل يلك التكلفة الهائلة ؟؟؟ وهل استنفذت السكة الحديد كل طاقة تحسين وتطوير الخطوط الموجودة ؟؟ وهل وصلت الي حدود السرعة الممكنة لأتسع خطوطها الحالية المسمي بالضيقة (حواي المتر ) وهي السرعة التي أثبتت الدراسات أنها يمكن ان تصل الي 120 كيلومتر في الساعة ؟؟ واذا كان بالأمكان زيادة السرعة والكفاءة وتخفيض وفت السفرللركاب والبضائع بتكاليف قليلة اذا كانت الوسيلة هي ادخال تحسينات علي الخطوط والوحدات الحالية بينما يتكلف ذلك مليارات وملايين الدولارات اذا تملكتنا حمي انشاء خطوط موازية جديدة واستخدام وحدات متحركة جديدة مخالفة لما هو موجود لدينا فما الذي يدعونا الي اختيار البدائل المكلفة ونحن نعلم ان حجم الطاقة الترحيلية الأجمالية غير البترولية هي نصف الطاقة الترحيلية لوسائل النقل البري الأخري ؟؟؟؟ ولكن دعونا نفصل ذلك بصورة مبسطة استنادا الي تجارب الدول التي سبقتنا في مضمار التحديث والتطوير والي المراجع العلمية المذكورة أدناه .................
أن مااصاب هيئة السكة الحديد من تدمير منذ أمد بعيد يواجه المسؤولية بسؤال هام وهو كيف تستطيع السكة الحديد أن تواجه المنافسة الخطيرة التي تمثلها وسائل النقل الأخرى سواء من النقل البرى أو الجوى؟ فإن تحسين مستوى شبكات الطرق وإقامة طرق ممتازة عريضة ذات اتجاهين وذات مسارات متعددة للنقل السريع مع زيادة سرعة السيارات وزيادة أحجامها يجعل من النقل بالسيارات منافساً خطيراً للسكك الحديدية، كما أن النقل بالطائرات النفاثة ذات الحجم الكبير الذي يجعلها قادرة على نقل أعداد ضخمة من الركاب والبضائع وبسرعة فائقة يجعل منها أيضاً منافساً خطيراً.
فإذا وقفت السكك الحديدية عند حدود مستوياتها التقليدية بقطاراتها الحالية وخطوطها ووحداتها وسرعاتها وقدراتها أو إذا عادت سيرتها الأولى فقط فلن تجد سوى الهجران وخسران رهانها في المنافسة، فما هو الهدف الإستراتيجي لخطة السكة الحديد للنهوض والتطوير وماهى الصورة المثلى التي يراد إعادة السكة الحديد إليها.
لقد اتجهت معظم إدارات السكك الحديدية العالمية إلى زيادة سرعة القطارات فحققت اليابان منذ أمد بعيد وعلى شبكة خطوطها ذات الأتساع الضيق (متر واحد تقريبا بين القضيبين) سرعة 120كم في الساعة وأصبحت سرعة 120كم/الساعة أمراً عادياً وعاماً في عديد من سكك حديد العالم – وكما هو واضح فإننا لانتحدث هنا عن السرعات الرهيبة على الخطوط ذات الأتساع العالمي العريض (1.435 متر) والذي سيرت عليه قطارات بسرعات بدأت من 210كم/الساعة حتى وصلت إلى 350كم/الساعة.
إذن فلابد من دراسة دقيقة للإمكانيات الفنية والاقتصادية لزيادة السرعة ليكون الهدف منافسة السفر بالوسائل الأخرى وذلك بمقارنة التكاليف التي ستصرف على مشروع زيادة السرعة بالزيادة المنتظرة في إيرادات نقل الركاب والبضائع مع ضرورة قيام دراسات فنية لتحديد أثر تلك السرعات العالمية على جميع مكونات الخط ومنشأته ووحداته وإمكانيات تحسينها بما يتفق مع السرعات العالمية وذلك بالضبط ماتم تنفيذه تدريجياً في اليابان في خط توكيادو بدء من سرعة 128كم/س إلى 176 كم/س ثم إلى 200 كم/س ثم إلى 240 كم/س.
وتلخيصاً للدروس المستفادة من تجربة اليابان التي لاقت نجاحاً كبيراً وأصبحت مصدراً هندسياً وعلمياً للانتقال في تطوير السكك الحديدية تدريجياً بالاستعانة بالدراسة العلمية والاقتصادية والتجربة العملية لزيادة السرعة على الخطوط الحالية حتى الوصول إلى 120 كم/الساعة فيمكن إتباع الخطوات التالية والتي أوردها مفصلة الأستاذ المهندس/ محمود عبدالوهاب استنادا إلى المراجع المذكورة أدناه ومن واقع تجاربه ودراساته لتجارب العديد من البلدان المتقدمة في مجال السكك الحديدية:
البدء بإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية لزيادة السرعة على الخطوط الحالية على الطبيعة وعلى ذات الخط وذلك بتحديد مسافة تتراوح بين 30 – 50 كم لعمل تجارب بتسيير قطارات الاختبار على هذه المسافة وبسرعات تزيد عن السرعة العادية تدريجياً وتسجيل أثر هذه السرعة على الخط والمنشأت والوحدات ثم إدخال التحسينات الممكنة في مسافة التجربة وفى الوحدات وإعادة التجارب لعمل القياسات من جديد.
تهدف هذه التجارب إلى دراسة راحة الركاب أثناء السرعات المختلفة (Comfort) وقياس الإجهاد (Stress) في أجزاء العربات وغيرها والتعرف على العوامل التي تحدد السرعات الممكنة.
دراسة العلاقة الحسابية بين السكة وسلوك العربة تحت تأثير الظروف الديناميكية والمقارنة بين تصميمات مختلفة للقضبان بأوزان مختلفة والفلنكات بأنواع مختلفة ووسائل تثبيت القضبان بالفلنكات والتزليط وسمكه ونوعه واستعمال قضبان طويلة (ملحومة) وأنواع اللحام المختلفة للقضبان وأنواع جديدة لتحاويل السكة مع استعمال زوايا مختلفة للانحراف وتصميمات للتقاطعات.
دراسة حالة الجسور تحت تأثير السرعات المختلفة وذلك للعمل على تقويتها وتدعيمها.
تحديد تأثير السرعات العالية على القضبان بقياس الانحناءات وكذلك تحرك القضبان طولياً.
تجميع البيانات المتعلقة بالقدرات الاقتصادية وتحديد السرعات العالية التي يمكن الوصول إليها مع الأخذ في الاعتبار التكاليف الإنشائية واحتياجات الصيانة لكل من السكة والوحدات المتحركة وفى نفس الوقت المقارنة مع وسائل النقل المنافسة لذات الخط.
لإجراء هذه التجارب والدراسات تبنى عربات خاصة للتجارب تزود بالآلات والأجهزة لتسجيل القياسات أثناء السير بسرعات التجارب، وتستمر هذه التجارب فترات طويلة تصل إلى عام أو عامين وعلى ضوء هذه التجارب توضع الخطة اللازمة لزيادة السرعة إلى مستويات متعددة وتحدد الأعمال اللازم تنفيذها لتحقيق كل من هذه السرعات حتى الوصول إلى 120 كم/س ثم تحسب تكاليف المشروع في كل حالة وفى نفس الوقت تجرى الدراسات الاقتصادية لتحديد الزيادة المنتظرة في الإيرادات بتكاليف الإنشاءات وتكاليف الصيانة لتتضح منها الخطة النهائية الجديرة بالتنفيذ.
غير أن التجربة اليابانية قد أوضحت أن أعمال التحسينات اللازمة لمواجهة السرعات العالية وهى في حالتنا هذه 120 كم/س عادة ماتشمل:-
مراجعة تخطيط الخط لتحسين المنحنيات بما يتفق مع السرعة العالية وتعديل أحواش (جمع حوش) المحطات لتفادى أي معوقات لزيادة السرعة.
تنفيذ قطاع الجسر المناسب وميوله الجانبية وعرضه وتغيير الطبقة العليا التي قد تكون غير صالحة لأسباب تتعلق بنوع التربة.
تحسين مستوى السكة باستعمال قطبان جديدة ذات قطاع أكبر مع لحام القضبان لإلغاء الوصلات التقليدية بينها وتغير الفلنكات بما يناسب السرعات العالية (مثلاً فلنكات خرسانية سابقة الإجهاد) وتغيير أنواع التحاويل المجمعة من قضبان باستعمال تقاطعات وحدة واحدة ولحام أجزاء التحويلة.
وضع الحجر المكسور أو الزلط المناسب (Ballast) لتحسين توزيع الأحمال.
زيادة ارتفاع الظهر عن البطن في المنحنيات مع إعادة تخطيط المنحنيات وكذلك إعادة ضبط المنحنيات الرأسية.
تقوية الكباري الحالية أو تصميم كباري جديدة.
مراجعة مسافات الإشارات لضمان مسافات كافية لوقوف القطارات عند فرملتها وهى بسرعة عالية.
إلغاء جميع المزلقانات واستبدالها بممرات سفلية أو علوية.
بناء وحدات متحركة مناسبة للسرعات العالية وكذلك ورش جديدة للصيانة.
10-استعمال وسائل جديدة لتحميل جسم العربة على الدناجل (Car Suspension) تكفل راحة الركوب مع السرعات العالية (مثال سست الهواء Air Springs).
11-إيجاد نظم جديدة للإشارات والاتصالات تناسب السرعة العالية والتشغيل
الأتوماتيكى للقطارات واستعمال اتصال إذاعي (أو أي وسائل حديثة) بين القطارات والمحطات ونقط الصيانة.
وكما أوضحت المراجع المذكورة فإن محاولة الوصول إلى سرعة 120 كم/س ليست بالسرعة المرتفعة جداً مما يعنى أن انتشار موجة الانحناء في القضيب لا يمثل مشكلة فكما هو معروف فإن دوران عجلة القطار على قضيب السكك الحديدية ينحني تحت تأثير الحمل الذي تنقله العجلة وعندما تزداد سرعة العجلة وتقترب من سرعة انتشار الموجات خلال مادة القضيب فإن مقاومة غير عادية تنشأ وعلى ذلك فأن عجلة القطار تكون مصحوبة بموجات ثابتة كبيرة السعة يترتب عليها تدمير القضيب ولحسن الحظ فأن سرعة 120 كم/س تعد ضئيلة جداً ولاتمثل خطراً على القضيب، كما أن حد السرعة بالنسبة للالتصاق اللازم بين عجلة القطار والقضيب وحيث أن العجلات تسيرها قدرة Power تستمد من احد منابع الطاقة وقوة الجر تعطى كرد فعل للقضيب نتيجة لجاذبية الالتصاق بينه وبين العجلات وقد وجد حسب دراسات يابانية أن حد السرعة يصل إلى 370كم وهى سرعة كبيرة بالنسبة لـ 120كم/س أما بالنسبة لمشكلة الاهتزاز فإنه من المعروف أنه مهما كان قضيب السكة الحديد مستقيماً من الناحية الهندسية فإن قطار السكة الحديد لايمكنه التخلص من الاتجاه الذاتي لإحداث الذبذبة الناشئة من نفس القطار والغير ثابتة المقدار، وهذه الظاهرة الملازمة لعربة السكة الحديد والتي تسمى القفز (Hunting) أثبتت الدراسات الحديثة أنها لاتمثل عقبة كبيرة أمام زيادة السرعة.
كما اثبتت الدراسات أن الاهتزاز الناشئ عن عيوب في السكة (Track Irregularity) فإنه لايمكن القضاء عليها نهائياً مهما بلغت العناية بصيانة السكة ولكن يمكن تحسين تحميل جسم العربة على البواجى (Suspension System) للتقليل من توصيل الذبذبات من العجلة إلى جسم العربة.
أما بالنسبة للمشكلات الناشئة عن منحنيات السكة وخاصة لضمان راحة الركاب وسلامة القطار فإن الخبرة العامة المتبعة هي تعلية القضيب الخارجي في المنحنى لتعويض قوة الطرد المركزية التي تعمل على العربة أثناء دورانها فوق المنحنى ولكن هذا الميل إذا كان كبيراً يعطى شعوراً بعدم الراحة للركاب مع احتمال انقلاب العربة إذا تعرضت لرياح شديدة في اتجاه مركز المنحنى ولهذا السبب يمكن تحديد مقدار ارتفاع القضيب الخارجي للسرعة العالية في حدود 120كم/س إلى 150مم وإيجاد نصف قطر المنحنى المناسب لهذه السرعة (يلاحظ أن خط توكيادو حدد ارتفاع القضيب الخارجي بـ 180 مم مع منحنى نصف قطره 2500 متر ليعطى سرعة حوالي 200 كم/س دون أن يسبب ذلك شعوراً غير مريح للركاب.
إن تشغيل القطارات بسرعة 120 كم/س له مشاكل عملية وميكانيكية وكهربائية ولكن الخبرات المكتسبة الآن لدى كثير من السكك الحديدية العالمية تمكننا من حلها بسهولة ويسر وخاصة فيما يتعلق بقوة وتحمل الدناجل ووقاية سطح العجلة الملامس للقضيب من التآكل وقوة كرسي الدنجل ...الخ. فنحن لانسعى إلى تحقيق تشغيل قطارات بسرعات فائقة (Super High Speed) إذ عند ذلك فلابد من استعمال نظام للجر خال من الالتصاق أو الطفو فوق العجلات وهذه مجالات يمكن التحدث عنها كآفاق للمستقبل لاعلاقة لها بالحاضر.
إن الأمر كله – كما تجمع كل المصادر - مرتبط بالإمكانيات الفنية والاقتصادية والظروف الحالية لشبكة الخطوط الحديدية وإمكانيات تحسينها وماهى السرعة العملية التي يمكن أن نصل إليها بقطاراتنا وماالمقصود بالسرعة بالنسبة للراكب هل هي السرعة التي ينطلق بها القطار أم الوقت الذي ينقضي بين مغادرته المحطة الابتدائية إلى وصول المحطة النهائية، لاشك أن الهدف بالنسبة لرجال السكة الحديد ينبغي أن يكون باستمرار هو تقليل وقت السفر بين محطة وأخرى أو زيادة سرعة انتقال الراكب، وبالنسبة لقطارات البضائع والتي تشكل عنواناً لبطء السير وفى نفس الوقت فهي تسير على نفس الخطوط التي تسير عليها قطارات الركاب وبذلك أصبحت باستمرار عقبة في إنشاء جداول مسير القطارات نظراً لأن مسير قطارات متوالية بسرعات مختلفة لدرجة كبيرة هو أكبر عائق أمام الاستفادة بالكفاءة الكاملة للخط.
إن المهم هو التكاليف التي تتحملها السكة الحديد أو الدولة للوصول إلى هدف زيادة السرعة والكفاءة وتخفيض وقت السفر، إن هذه التكاليف ستبلغ أقصاها إذا تملكتنا حمى إنشاء خط سكة حديد جديد لتحقيق ذلك الهدف واستعمال وحدات متحركة جديدة تخالف الوحدات الموجودة التقليدية التي نستعملها في الوقت الحالي وفى هذه الحالة فإن علينا أن نعرف أننا سننفق ملايين ومليارات الدولارات بينما ستنخفض هذه التكاليف كثيراً إذا كانت الوسيلة تعتمد على إدخال تحسينات في الخطوط والوحدات الحالية بينما تنعدم أي تكاليف (تقريباً) إذا أمكن إدخال مقاييس جديدة معقولة لتنظيم تشغيل القطارات الحالية يترتب عليها تحقيق أهدافنا في زيادة السرعة والكفاءة وتخفيض وقت السفر ولكن كل ذلك يفرض علينا دراسة المشكلة من جميع زواياها حتى نستطيع بلوغ الهدف بأقل التكاليف، و تلك هى الهندسة في أشمل وأعمق معانيها ( انظر مستقبل السكك الحديدية ) .
إن مايجب أن يعنى به القائمون بإدارة السكك الحديدية هو السرعة التجارية أو وقت السفر الشامل إذ لامعنى لأن يسير القطار (ركاب أو بضاعة) بسرعة عالية ثم يتوقف في المحطات لأي سبب كان سواء لمقابلات أو في نقط تفرعات الخطوط لانتظار قطارات فرعية – هذه السرعة التجارية تنبني على اعتبارات مميزة وترتبط بكفاءة الأجهزة وإمكانيات التشغيل فتحديد الوقت اللازم لإتمام خدمات الركاب والعفش والطرود والبريد (إن وجدت) وتحديد الوقت اللازم لتعديل تكوين قطار أو لتغيير قاطرة والوقت اللازم للمرور على نقط الإشارات في الخطوط المفردة...الخ يعتمد على كفاءة الأجهزة، أما إمكانيات التشغيل فإنه ينبني عليها تحديد الوقت اللازم للركاب للحاق بالقطارات وكذلك لنظافة وتموين العربات بالماء والكهرباء وغيرها، وضبط السرعات وأوقات الوقوف في الخطوط المفردة للقطارات الطوالي، إذن فالسرعات التجارية يمكن زيادتها إذا أدخلنا التحسينات في العوامل التي تتلخص في:
الخط – التخطيط (Layout) والأجهزة والمنشآت الثابتة.
الوحدات المتحركة – القاطرات والعربات.
نظم تشغيل القطارات.
إن الاعتبارات الاقتصادية هي الأساس لأي دراسة فنية ففي هذه المشكلة أي هدف زيادة السرعة التجارية فإن المشكلة الأساسية هي التحقق من هل يمكن زيادة السرعة بتنفيذ أعمال تتعلق بالخطوط والأجهزة والوحدات المتحركة أم يمكن الحصول على نفس النتيجة ببساطة بتحسين نظم التشغيل واللوائح التي تحكم تنظيم خدمة القطارات؟
فإذا لجأنا إلى اعتبار أن زيادة السرعة تتطلب بالضرورة بناء خط جديد فإننا ندخل أنفسنا في متاهات لا حدود لها إذ سيبرز سؤال جديد : هل السرعة التي تبنى على أساسها الخط الجديد هي السرعة التي نرغب الوصول إليها حالياً أم السرعة المرتقبة في المستقبل حتى لا نضطر مستقبلاً لتكرار المشكلة ؟!
ولكن ماهى السرعة المرتقبة مستقبلاً؟
التقارير الحديثة لمعاهد الطرق والنقل تقول : إذا تقرر استبدال خط سكة حديد حالي بمسار جديد وسمحت الموارد الحالية فإننا يجب فوراً أن نصعد إلى مستوى سرعة قصوى 350 كم/س للخطوط المستوية و 300 كم/س للخطوط المنحدرة و 260 كم/س للخطوط الجبلية.
ومن ناحية أخرى فيجب تغيير الصورة التقليدية لقطارات البضائع بطيئة السير والتي تشكل أكبر عائق أمام الاستفادة بالكفاءة الكاملة للخط والتي تضعف قدرة السكك الحديدية على منافسة وسائل النقل الأخرى بل وتؤثر بشكل كبير على الدخل القومي باعتبارها أكبر وسائل نقل البضائع، وفعلاً تغيرت تلك الصورة في كثير من بلدان العالم حيث أخذت السكك الحديدية في تطوير خطوطها ووحداتها المتحركة ومحطاتها وأحواشها مع أعدادها بالتصاميم الحديثة وتزويدها بوسائل التشغيل والتحكم الأوتوماتيكي ومن ثم بدت قطارات البضائع في عديد من إدارات السكك الحديدية في صورة جديدة ففي الولايات المتحدة تسير قطارات البضائع بين الولايات الشرقية والغربية بسرعة تقارب 180 كم/س ويقطع القطار (Super) المسافة بين شيكاغو ولوس أنجلوس ومقدارها 3520 كم في أقل من أربعين ساعة أي بسرعة متوسطة 88 كم/س والقطار يتكون جميعه من عربات حاويات وناقلاتTrailer and Cntainer Train ، كما تسير قطارات نقل الخامات والبضائع في الولايات المتحدة الأمريكية بسرعة 112 كم/س والقطار مكون من مائتي عربة سكة حديد تصل حمولة العربة الواحدة إلى مائة طن ومتوسط الحمولة 75 طن أي أن القطار الواحد يبلغ طوله حوالي 3 كيلومترات ويحمل خمسة عشرة ألف طن من البضائع أو الخامات .
وفى اليابان تسير قطارات البضائع على خط توكيادو ليلاً بسرعة 130 كم/س والقطار يتكون جميعه من عربات سطح خاصة لحمل الحاويات هذه القطارات هي بحق روح نهضة السكك الحديدية السريعة والتي تعكس عصراً براقاً للسكك الحديدية فقد عادت الصناعات الكبرى لتعتمد اعتماداً أساسياً على السكك الحديدية كوسيلة قادرة على النقل السريع والانتظام في مواعيد شحن وتفريغ وتسليم البضائع مع الاحتفاظ بميزتها التقليدية وهى كفالتها لأعلى درجات الأمان (المراجع ) .
على أن تشغيل مثل هذه القطارات السريعة بحمولتها الكبيرة وفى مواعيدها المحددة هو في حد ذاته التحدي الكبير حيث ينطوي على مشاكل صعبة تحتاج إلى حلول ولابد له من إمكانيات ضخمة ومقدرة فائقة على استعمال أحدث مبتكرات التقدم الفني والتقني ويتركز ذلك بصفة أساسية في تطوير أحواش فرز البضائع ووسائل الاتصال بين الأحواش وبعضها وبينها وبين محطات البضائع وإعداد محطات الشحن والتفريغ بتصميمات ومعدات تواجه الحركة السريعة ثم أعداد خطوط ووحدات متحركة قادرة على مواجهة القطارات السريعة ذات الحمولات الكبيرة فلايمكن الاعتماد على نظام يلحق عربات البضاعة بعد مغادرتها نقط الشحن المختلفة بقطارات محلية تنقلها إلى أقرب حوش فرز حيث يتم إعادة تكوين قطارات جديدة لتتجه إلى أحواش فرز أخرى وفى كل من هذه الأحواش يتم تكوين قطارات محلية لتوزيع العربات على محطات التفريغ في دائرة هذا الحوش، ففي هذا النظام يكون الوقت طويلاً للنقل كما أن تاريخ وصول العربة إلى جهة التفريغ من الصعب تحديده مسبقاً.
ولكن رغبة جمهور العملاء في استجابة السكك الحديدية المنتظمة لتقديم العربات للشحن في وقت معين والقدرة على إعطاء ميعاد أكيد للوصول لجهة التفريغ وبالسرعة المطلوبة هو الوسيلة الأكيدة لضمان إقبال العملاء على السكك الحديدية، كما أن التشغيل السليم لقطارات البضائع يعتمد على قدرة الجهاز المشرف عليها على تجميع البيانات عن القطارات المختلفة والعربات المتاحة للشحن بكافة أنواعها وبجميع محطات الشحن وعن طلبات العملاء المتوالية والمقابلة بينها وبين العربات المتاحة والقطارات الممكنة إلحاقها بها وأصدار التعليمات والتوجيهات بذلك وكل هذه المعلومات والبيانات والتعليمات مع ازدياد حجم الحركة وسرعتها والانضباط المطلوب في المواعيد أصبح أمراً فوق طاقة الجهد البشرى.
فنشأت الحاجة إلى أسلوب حديث يعتمد على العقل الإلكتروني حيث يطبق الآن على كثير جداً من السكك الحديدية حيث يجمع الجهاز الالكتروني كل البيانات والمعطيات ابتداءً من مراكز البيع في جهات الإنتاج ونقط الشحن والتفريغ وسير القطارات والعربات الفارغة المتاحة في كل موقع وأنواعها...الخ، ويعطى الجهاز نتائج هذه البيانات على ضوء المعلومات المخزنة في ذاكرته على شكل تعليمات تشغيل حيث تعطى للجهاز طلبات العملاء كمعطيات وقبول طلب العميل يبدأ خلال فترة معينة قبل ميعاد القطار المطلوب ويدرس هذا الطلب أوتوماتيكيا بناء على المعلومات المخزنة بالجهاز ونتيجة الدراسة تعطى تلقائياً لوحدة الجهاز الموجودة في محطات الشحن والتفريغ مع إمكانية تعديل الطلب أو إلغاؤه حسب رغبة العميل ويقوم الجهاز بتجميع وتوزيع البيانات والإجابات والتعليمات على الجهاز التي تطلب منه سواء الجهات الخارجية كالعملاء أو الداخلية وهى محطات الشحن والتفريغ ومراكز القطارات وإدارات الحركة (ويجمع البيانات الإحصائية لجهاز المراقبة) وهو يعطى الموافقات على طلبات الشحن ثم يعطى التعليمات لتقديم العربات للشحن وضمها على القطارات المطلوبة.
ونموذج قبول طلب للشحن على الخطوط الحديدية اليابانية يعطى العميل وبسرعة فائقة الموافقة على نوع العربة المطلوبة وميعاد تقديمها وميعاد إلحاقها بالقطار وفى التاريخ الذي طلبه ويعرف العميل بذلك ميعاد وصول بضاعته بهذا القطار لمحطة الوصول وبذلك يمكن للعميل أن يرتبط تجارياً بتوزيع سلعته ومثل هذه الخدمة السريعة للسكك الحديدية هي الخدمة المثلى التي تتيح للسكك الحديدية أن تواجه متطلبات العصر الصناعية والتجارية وتعطى القدرة في نفس الوقت على مواجهة وسائل النقل المنافسة وزيادة على ميزاتها التقليدية وهى القدرة على النقل بأحجام كبيرة ولمسافات طويلة فإن مزايا استخدام العقل الألكترونى يعطيها المرونة والسرعة الفائقة والمواعيد المضبوطة لشحن وتفريغ وتسليم البضائع من جهات الإنتاج إلى جهات الاستهلاك .
إذن فالصورة التي يجب أن تكون عليها السكك الحديدية أن أرادت النقل السريع للبضائع هو إعداد أحواش فرز قادرة على مواجهة حجم الحركة الكبيرة والسرعة المطلوبة للتشغيل وإعداد محطات للبضائع مجهزة بوسائل الشحن والتفريغ وإعداد خطوط حديدية قادرة على مواجهة الحمولات الثقيلة والسرعة الزائدة.
لقد تم تطور وتقدم كبير في تصميم أحواش الفرز حتى أمكن الوصول إلى الاتوماتيكية الكاملة بما يحويه ذلك من سكك للاستقبال وسكك للفرز وسكك للسفرية وسكك للفرز الجغرافي بكل تقسيماتها الفرعية وقمة تتحكم في تصريف العربات وترتيبات معينة للفرامل والتحكم الاتوماتيكى في سرعة العربات الهابطة من القمة والتشغيل الاتوماتيكى للتحاويل (أنظر نموذج دكتور هيرينجبون) إن أحواش الفرز هي بحق عصب السكك الحديدية والنهوض بالسكك الحديدية يعتمد أساساً على التطور والتقدم في هذه الأحواش والتركيز حتماً على تنشيط حركة تكوين قطارات البضائع لتتم في أقصر وقت ممكن لزيادة كفاءة النقل بالسكك الحديدية فحوش الفرز الذي يشتغل يدوياً فإن أقصى طاقة له هو فرز من ألف إلى 1500 عربة يومياً ولكن بإدخال الوسائل الحديثة في إعداد أحواش الفرز الاتوماتيكية فقد أمكن الوصول إلى فرز أكثر من 8000 عربة يومياً وقد درس بمعاونة الأبحاث العلمية المستندة إلى نظرية الاحتمالات تتابع العربات على قمم أحواش الفرز الكبير فباستعمال أجهزة حاسبة الكترونياً لتحديد النقط التي تبدأ فيها وحدات (عربات مفردة) العربات الهابطة من القمة في ترك القطار الهابط والإقتراق للدخول على مجموعة التحاويل المؤدية للسكة المراد الوصول إليها من سكك الفرز وتحديد المسافات المشغولة من سكة القمة من هذه العربات أو الوحدات أثناء انحدارها، وهذه المسافة تمثل المقياس الرئيسي الذي يمكن به حساب سرعة التدفيع على القمة (Humping Speed) في وقت محدد وهذه المسافات بعد حسابها بمعرفة العقل الحاسب تنقل بواسطة جهاز اتصال عن بعد لتشغيل قاطرات التدفيع بالسرعة المناسبة لكل عربة أو وحدة عربات وكلما أمكن مغادرة هذه العربات بسكة القمة بأسرع مايمكن ترتب على ذلك أن المسافات المشغولة من سكة الانحدار من القمة تكون أقصر ويمكن بناء على ذلك زيادة السرعات على القمة لدرجة كبيرة وبذلك نزيد من كفاءة حوش الفرز حيث يمكنه فرز عدد أكبر من العربات ويصبح ممكناً نظرياً الوصول إلى حد أقصى لعدد العربات التي يمكن فرزها يومياً وهى حتماً أكثر من 8000 عربة يومياً .
فأحواش الفرز تقوم بفرز وتستيف عربات البضائع بينما تقوم مراكز التبادل بنفس الوظيفة ولكن بالنسبة للطرود ورسالات البضائع وتتركز الصعوبة الكبرى في طول فترة بقاء البضائع بها. وقد ظهرت تحسينات متعددة لكفاءة التشغيل في مراكز التبادل وذلك بتحويل التشغيل اليدوي إلى تشغيل اتوماتيكى بما يتضمنه ذلك من منشآت مناسبة في الأجهزة الاتوماتيكية الناقلة المزودة بآليات التحكم الإلكترونية المعاصرة.
الخلاصة:
لقد ورد في الأنباء أن المسئولين عن أمر السكة الحديد من السيد/ وزير النقل إلى المدير العام يتعهدون بالعمل الجاد من أجل إعادة السكة الحديد لسيرتها الأولى وأن هناك خطة ما قد أجيزت لإنشاء خطوط موازية وتأهيل وتطوير إعادة للصورة المثلى للسكة الحديد. وكل ذلك رائع إذا تأسس على أسس علمية صحيحة تتغلب على المنافسات الخطيرة التي تواجهها من وسائل النقل الأخرى وتقارن تكاليف الخيارات المتعددة بالإيرادات المتوقعة وترفض تدخلات اللوبيات المختلفة الباحثة عن مصالحها في أروقة اتخاذ القرار وهى معركة شرسة سوف تستخدم فيها كل الأسلحة فإذا كانت كلفة النقل الجوى بالطائرات تصل إلى 19 ضعفاً للنقل بالسكك الحديدية وكلفة النقل بالشاحنات تصل إلى حوالي 5 أضعاف مقارنة بالسكة الحديد وإذا تطورت مساهمة الهيئة للحصول على نصيب كبير من نقليات السلع الإستراتيجية وإذا استطاعت الهيئة جذب ثقة المسافرين والزبائن أو العملاء التجاريين بتوفير سبل الراحة والأمان والسرعة فإن المعركة مع قطاعات النقل الأخرى لن تكون سهلة فهاهي وسائل الإعلام تحدثنا عن اجتماعات تعقد ومطالب تبحث عما يسمونه بمهددات قطاعات النقل الأخرى لإلغاء الرسوم والجبايات ووقف تدهورها ومعالجة قضايا إعسارها وإغراقها وتبيان ما لتلك القطاعات من مساهمات وطنية في تخفيف حدة العطالة وتبيان أهمية المشاركة في وضع التشريعات !! فهل ستنتظر (اللوبيات) هدم المعبد على رأسها حيث تسجل السكك الحديدية نصراً كبيراً بتأهيل بنياتها الأساسية وتطويرها وزيادة سرعة قطاراتها إلى ما فوق المائة كم/ساعة وكسب ثقة الجمهور والزبائن وتعود الصناعات ومراكز الإنتاج لتعتمد اعتماداً أساسيا عليها فينطلق القطار الواحد وهو يحمل خمسة عشر أو حتى عشرين ألف طن، وهل ستترك تلك المبالغ الضخمة والتكلفة العالية التي يتطلبها تطوير السكة الحديد تنساب بهدوء سلس ودون عوائق لتحتل السكة الحديد مكانتها الاقتصادية والاجتماعية الهامة.
وهل سيسمح بتمكين الهيئة من توسيع طاقاتها الترحيلية وتوصيل خدماتها لكل المناطق والمساهمة في تخفيض منصرفات النقل مما يساهم في تخفيض التكلفة والقيام بدورها في تركيز أسعار النقل حسب دورها كناقل رئيسي بمزاياها الفنية والاقتصادية المتعددة وصداقتها للبيئة ، وإذا كان إجمالي صادرات وواردات البلاد السنوية غير البترولية لاتزيد في المتوسط عن 3.9 مليون طن بينما الطاقات الترحيلية للشاحنات الموجودة حالياً تصل إلى 7 مليون طن سنوياً فيمكننا تخيل عتق المعركة القادمة!!! (تقرير ورشة عمل حول قضايا النقل بالسودان) ...
لقد ورد في الأنباء أن شركة سكك حديد سينشوان التابعة لمجموعة السكك الحديدية الصينية ومجموعة هندسة السكك الحديدية بالصين قد وقعتا مع وزارة المالية السودانية اتفاقية مشروع الخط الثاني من السكك الحديدية الذي يربط ميناء بورتسودان بالخرطوم ويبلغ حجم العقد ملياراً و154 مليون دولار أمريكي ويبلغ طول هذه السكة الحديدة 792 كم ويشمل المشروع سلسلة من البرامج وسيستغرق تنفيذ المشروع خمسة سنوات وتراقبه شركة دورنير الألمانية (أنظر شبكة الصين – الانترنت 2مارس 2007م)، وفى تصوري أن تجديد الوحدات المتحركة والجرارات وتجديد الخطوط وتقوية الجسور وتحسين توزيع الأحمال وإعادة تخطيط المنحنيات وتقوية الكباري وإلغاء المزلقانات واستبدالها بالممرات السفلية أو العلوية ومراجعة مسافات الإشارات وإيجاد نظم جديدة للإشارات والاتصالات وتطوير أحواش فرز البضائع ووسائل الاتصال بينها وبين محطات البضائع وإعداد محطات الشحن والتفريغ بتصميمات ومعدات مناسبة والاستفادة من منتجات العصر الالكتروني كل ذلك بغرض زيادة سرعة حركة قطارات الركاب والبضائع ومن ثم ضمان ثقة الغالبية العظمى من جماهير الركاب والعملاء فإن كل ذلك سيحتاج إلى إعتمادات ضخمة إذ أن تلك العمليات مكلفة جداً حيث يتم استيراد معظمها من الخارج وبالأسعار العالمية التي تشهد ارتفاعاً كبيراً ولن تقل تلك التكلفة عن مبلغ المليار و 154 مليون دولار المرصودة لإنشاء خط ثاني مواز وما فائدة إقامة خط مواز ثاني إذا كان الخط الأول يعانى من إهمال في الصيانة وفى نقص استيراد جرارات أو عربات جديدة لسنوات طويلة أوصلت السكة الحديد إلى حالة عالية من التردي حتى وصل الأمر إلى أن حوالي 70% منها تجاوز عمره الإفتراضى.
ثم أليس غريباً أن تتعامل أمريكا وأوربا وغالبية الدول الآسيوية مع النقل بالسكك الحديدية على أنه المستقبل بدليل ماتشهده من زيادة في الإقبال على إنشاء خطوط جديدة في معظم دول العالم كما يجرى تجهيز الكوادر الفنية المناسبة التي تقوم بإنشائها وتشغيلها ورصد الميزانيات الضخمة لدراسات تطويرها وزيادة سرعتها بينما يتراجع الاهتمام بذلك عندنا بل نسعى إلى تدميرها وتقسيمها كالغنائم بين شركات لاتملك الرؤيا الإستراتيجية لأهمية هذا المرفق في وحدة البلاد وسلامتها، وذلك بحكم تكوينها كشركات ربحية تبحث عن مصالحها.
أتمنى أن تجد السكة الحديد طريقها إلى النصر والتطوير رويداً رويداً بدءً بتأهيل كامل لخطوطها ووحداتها وجراراتها وجسورها وكباريها ونظم إشاراتها ومحطاتها وأحواشها ولا يمكن إنكار دور السكة الحديد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي منذ بدايات القرن الماضي والى المستقبل البعيد، حيث ستظل السكة الحديد مؤسسة عامة مملوكة للدولة إذ أن أمر الخصخصة غير وارد فمن الناحية الاقتصادية نجد أن أصول السكة الحديد تبلغ أكثر من عشرين مليار دولار فأين ذلك المستثمر الذي يمكنه دفع مثل هذا المبلغ الضخم وليس هذا فحسب بل عليه بعد ذلك أن ينفق على تحسينه وتشغيله وأن يضمن عائداً يغريه على المغامرة، ويكفينا أن يكون لدينا سكك حديدية ملكية عامة لناقل وطني تساهم في تخفيض منصرفات النقل ومن ثم تخفض التكلفة وتساهم في ربط أجزاء البلاد وتقوية وحدتها ونقل ملايين الناس يومياً بأمان وراحة ونقل ملايين الأطنان بسرعة وكفاءة وتعود (سيرتها الأولى) و(صورتها المثلى)...!! وينطلق القطار فيصل عطبرة في ثلاث ساعات ويصل بورتسودان في 8 ساعات وذلك فقط بتأهيل الموجود والوصول الي سرعة تقارب المائة في الساعة دون الدخول في متاهات الخطوط الجديدة باتساعاتها المتباينة ... وبذلك تعود السكة الحديد لتلهم الكتاب ذكريات عزيزة وتلهم الشعراء غناء وشوقا ... !!!!!!!!!!!!!
المراجع:
مستقبل السكك الحديدية: أ.م . محمود عبدالوهاب.
سكك حديد اليابان القومية J N R.
مجلة السكك الحديد العالمية.
معهد الطرق والنقل بجامعة تريست.
















