ما هي المفاهيم الأساسية لاتجاه ما بعد الحداثة وأبرز من يمثله جيتاري وفوكو و دوريدا وليوتار وسولرز ودولوز بالرغم من تنوع اجتهاداتهم ؟ أن نزعة ما بعد الحداثة هي المقابل لنزعة الحداثة التي تعني بشكل عام التنوير والعقلانية والرؤية الموضوعية للتاريخ والتقدم الإنساني والأساس الموضوعي للمعرفة عامة ... ونزعة ما بعد الحداثة تقوم علي رفض فلسفة التنوير العقلاني ورفض كل فلسفة تقوم علي النسق الكلي أو علي مفهوم التاريخ أو مفهوم التطور أو الأساس الموضوعي للمعرفة ، بل يرى بعض فلاسفتها وخاصة فوكو أن الحقيقية ليست معرفة أو ثمرة معرفة موضوعية بل هي علاقة قوة . فالحقيقة هي السلطة والسلطة هي الحقيقة . وإن الواقع الإنساني واقع متشظي متجزئ وصراعات من أجل السلطة المنبثة في مختلف المستويات الاجتماعية والتي تختلف باختلاف مراحل التاريخ دون أن يكون لها دلالة تاريخية . وإلي جانب هذه الرؤية المتشظية المتجزئة للوجود يسود المنهج التفكيكي في المعرفة لاكتشاف العناصر الأصلية الجوهرية أن كان هناك ما هو جوهري . وتعد هذه النزعة امتداداً لفلسفة نيتشه في ارادة القوة وفلسفة هايدجر في نظريته الوجودية المطلقة وفي منهج تحليلاته اللغوية كمصدر معرفي أساسي... وقد اخذ جاك دوريدا مقولة الفيلسوف الماركسي لويس التوسير في أن النظرية تخلق موضوعاتها الخاصة بها وعالمها الخاص بها وحولها الي فكرة أن اللغة تصنع موضوعاتها الخاصة بها ثم إلي نظرية في المعاني ونقطة البدء في هذه النظرية هي أن المعني لا يأتي بأي حال من الأحوال عن طريق العلاقة بشيء خارج اللغة فليس هناك من شيء مطلقاً بإمكاننا البحث عنه ليضمن لنا المعني وليؤكد لنا اننا علي حق وإن المعني لا يكون حاضراً أبداً بل هو دائماً في مكان آخر وهو ليس مضموناً بأي شيء من خارج ذاته والعالم الذي نراه أمامنا هو من خلق المعاني ومصنوع بواسطتها إذ ليس هناك من شيء غير المعاني ... أن المعني يكمن في العلاقات فيما بين الكلمات في اختلافها وتمايزها عن بعضها البعض وعملية الدلالة هي عملية إظهار هذه التمايزات . وعندما نقول شيئاً فإننا نضفي علي العالم نظاماً مؤقتاً لأننا نقوم بتعريف شيء ما وفقاً لعلاقته بشيء آخر . والقول كثيراً ما يصفونه بأنه "حدث" ومصطلح "الخطاب" يستخدم للإشارة إلي مجموعة أقوال أو أحداث ذات صلة ببعضها البعض . وليس ثمة قول أو خطاب له معني محدد فمعناهما يعتمدان دائماً علي علاقتهما بالأقوال والخطابات الأخرى .: فعندما نسأل عن معني خطاب من الخطابات فإننا نحال إلي خطاب آخر وهكذا .. .. وتصبح التعددية في التأويلات الممكنة نوعاً من المعيار الجمالي في الفنون ويغدو التأويل ذاته في النقد الأدبي عملاً خلاقاً يضاهي في قيمته العمل الأصلي الذي يقوم بتأويله وبدلاً من ذلك السرد المرجعي (سواء أتعلق الأمر بالعلوم أم بالعقل أم بالماركسية أم بأي شيء كان، يدعي قدرته علي ضمان الحقيقة، أو أي سرد جمالي يقدم مقاييس للجمال ، أو أي سرد أخلاقي يضع معايير للأخلاق الذي يحافظ علي بقاء الأشياء مجتمعة) نجد أنفسنا إزاء شبكة معقدة ومتباينة من ألعاب اللغة وهي شبكة نتحرك في نطاقها بحيث يكون استيعابنا لقواعد هذه الألعاب وقدرتنا علي التحرك من إحداها إلي الأخرى ،هما ما يحفظ تماسك الأشياء وارتباطها ... وهي صورة تعني أننا فقدنا كل صلة بالعالم الأصلي وإننا نعيش في هذا العالم الموهوم (عالم مابعد الحداثة) أسرى للعلامات أي فقدنا أي اتصال بالعالم الخارجي ...ان الواقع الوحيد عندهم أننا لسنا إلا نتاجاً للغتنا .. فنحن عاجزون عن تكوين اي معرفة ولا نستطيع ان نميز بين معرفة افضل او اسوا من غيرها .. يعني باختصار العالم الذي نراه أمامنا هو من خلق المعاني ومصنوع بواسطتها إذ ليس هناك من شيء غير المعاني والقصة كلها العاب لغوية وتاويلات ثم تاويلات للتاويلات وكل واحد يقرأ ويؤول حسب قدرته علي الامساك بخيوط هذه الالعاب اللغوية ... الا يقوض هذا الراي أي حس للنظام في العالم .. الايعني ان كل العالم بما فيه من مادة وطاقة لا تعني شيئا ولا وجود لها خارج الاعيب اللغة .. ولذا ليس غريبا ان نري مصدر الصبغة الفوضوية التي تصبغ معظم كتاباتهم
No comments:
Post a Comment